الشيخ الطوسي
221
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )
بقولنا : « إن الثلاثة لها صفة الوجوب » ، أن الله تعالى قد علم أن كل واحد منها يقوم مقام صاحبه في كونه مصلحة ولطفا للمكلف ، فأعلمنا ذلك وخيرنا بين فعلها ، فالمخالف في ذلك لا يخلو : إما أن يوافق على ذلك ويقول : مع هذا أن الواجب واحد لا بعينه ، فذلك يكون خلافا في عبارة لا اعتبار به . وإن قال : إن الَّذي هو لطف ومصلحة واحد من الثلاثة [ 1 ] ، والثنتان ليس لهما صفة الوجوب ، فذلك يكون خلافا في المعنى . والَّذي يدل على فساد هذا القول : أنه لو كان الواحد منها له صفة الوجوب والباقي ليس له ذلك ، لوجب أن يدل الله تعالى على ذلك ويعينه ، لأنه لا ( 1 ) طريق للمكلف إلى معرفة ما له صفة الوجوب وتمييزه مما ليس له ذلك ، ومتى لم يفعل ذلك والأمر على ما قلناه يكون قد كلفه ما لا دليل عليه وذلك لا يجوز ، ولذلك قلنا : إنه لا يجوز أن يكلف الله تعالى اختيار الرسل والشرائع ولا ينصب على ذلك دليلا [ 2 ] ، لأن ذلك قبيح . وليس لأحد أن يقول [ 3 ] : إنه يتميز له باختياره ، لأن بعد اختياره قد سقط عنه التكليف ، وينبغي أن يتميز له في حال ما وجب عليه حتى يصح منه الإقدام عليه وتميزه له من غيره ، وذلك يكون قبل اختياره .
--> ( 1 ) زيادة من النسخة الثانية . . تكرر هذا الاستعمال كثيرا في أبواب الكتاب . [ 1 ] أي واحد مخصوص لا القدر المشترك . [ 2 ] وهو مذهب مويس بن عمران ، المتكلم . » انظر : الذريعة 1 : 91 » . [ 3 ] وهو مذهب بعض الفقهاء كما قال أبو الحسين البصري . انظر : المعتمد 1 : 79 .